الأمير أسامة بن منقذ
83
لباب الآداب
قال : الجواد من جاد بحقوق اللّه في ماله ، والبخيل من منع حقوق اللّه تعالى وبخل على ربّه . وليس الجواد من أخذ حراما وأنفق إسرافا « 1 » » . وعن أبي هريرة رحمه اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ السّخيّ * 34 قريب من اللّه ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار . وإنّ البخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار . ولجاهل سخيّ أحبّ إلى اللّه تعالى من عابد بخيل . وأكبر الدّاء البخل « 2 » » وعن عبد اللّه بن عمرو رحمه اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خلقان يحبّهما * 35 اللّه عزّ وجلّ ، وخلقان يبغضهما اللّه عزّ وجلّ : فأمّا اللذان يحبّهما اللّه تعالى فالسّخاء وحسن الخلق . وأما اللذان يبغضهما اللّه عزّ وجلّ فالبخل وسوء الخلق . وإذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس « 3 » » . رفع الواقديّ رحمه اللّه إلى المأمون رقعة يذكر فيها كثرة الدّين وقلة * 36 صبره عليه . فوقّع فيها المأمون : أنت رجل فيك خلتان : السخاء والحياء . فالسخاء أطلق ما في يديك ، والحياء منعك من إبلاغنا ما أنت عليه . وقد أمرت لك بمائة ألف ، فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يدك « 4 » وإن لم
--> ( 1 ) نقله المنذري في الترغيب ( ج 3 ص 247 - 248 ) وقال : « رواه الأصبهاني وهو غريب » ( 2 ) رواه الترمذي في السنن ( ج 1 ص 355 ) وقال : « حديث غريب » ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ( رقم 4804 ) للبيهقي في شعب الايمان من حديث جابر ، وللطبراني في المعجم الأوسط من حديث عائشة ، وأشار إلى ضعفه . والكلمة الأخيرة في الحديث « وأكبر الداء البخل » لم أجدها في هذه الروايات . ولكن ورد من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع ، رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه ، نقله المنذري في الترغيب ( ج 3 ص 246 ) ( 3 ) نقله السيوطي في الجامع الصغير ( رقم 3924 ) ونسبه للبيهقي في شعب الايمان ، وأشار إلى أنه حديث حسن . ولكن فيه « فالسخاء والسماحة » بدل « وحسن الخلق » والمعنى واحد . ( 4 ) في الأصل هنا زيادة « وإن لم أصب إرادتك فازدد بسط يدك » وهي زيادة خطأ من لناسخ ، ومعناها غير صحيح